الزمخشري
176
ربيع الأبرار ونصوص الأخبار
بئسا قرينا يفن هالك * أمّ عبيد وأبو مالك « 1 » كنية المفازة والجوع . 35 - قيل لأعرابي : كيف تصنعون بالبادية إذا اشتد القيظ وانتعل كل شيء ظله ؟ قال : وهل العيش إلا ذاك ، يمشي أحدنا ميلا ليرفض عرقا ، ثم ينصب عصاه ، ويلقي عليها كساه ، ويجلس في قبة يكتال الريح ، فكأنه في إيوان كسرى . 36 - قيل لأعرابي : ما أصبركم على البدو ! قال : كيف لا يصبر من طعامه الشمس ، وشرابه الريح ؛ لقد خرجنا في إثر قوم قد تقدمونا بمراحل ، ونحن حفاة ، والشمس في قلّة « 2 » السماء ، حيث انتعل كل شيء ظله ، وما زادنا إلا التوكل ، وما مطايانا إلا الأرجل حتى لحقنا بهم . 37 - عبيد « 3 » : لعمرك إني والظليم بقفرة * لمشتبها الأهواء مختلفا النجر « 4 » خليلا صفاء بعد طول عداوة * ألا يا لتقليب القلوب وللدهر 38 - اجتمع السرو « 5 » ، والنوك « 6 » ، الخصب ، والوباء ، والمال ، والسلطان ، والصحة والفاقة « 7 » بالبادية ؛ فقالوا : إن البادية لاتسعنا ، فقالوا نتفرق في الآفاق ؛ فقال السرو : أنا منطلق إلى اليمن ، فقال النوك : وأنا معك وقال الخصب : أنا إلى الشام ، فقال الوباء : أنا معك ؛ وقال المال : أنا
--> ( 1 ) اليفن : الشيخ الهالك الكبير . وفي كلام الإمام عليّ : أيها اليفن الذي قد لهزه القتير . القتير : الشيب . ( راجع اللسان مادة يفن ) . ( 2 ) القلة : أعلى الرأس والجبل وكل شيء . ( 3 ) عبيد : هو عبيد بن الأبرص . تقدمت ترجمته . ( 4 ) الظليم : ذكر النعام . والنجر : الأصل . ( 5 ) السرو : الشرف والرفعة والمروءة . ( 6 ) النّوك : الحمق . والأنوك : الأحمق . ( 7 ) الفاقة : الحاجة والفقر .